إن حركة بيع البيوت في حمص نشطة بعد أن مرت على حمص سنوات من الركود في السوق العقاري وذلك بفعل عدة عوامل منها عودة السكان، ورغبة المستثمرين في تحقيق أهداف تتمثل في شراء البيوت قبل البدء بإعادة الإعمار.
والحركة النشطة في السوق العقاري بحمص لا تنفي وجود الكثير من التحديات والعقبات أمام الراغبين بالشراء، وإن أمل المستثمرين يتجلى في تعافي حمص من الأزمات التي حلت عليها، وعودة الاستقرار إليها.
سيعرض هذا المقال كيفية تطور أسعار البيوت في حمص، والمناطق السكنية الأكثر طلباً فيها، كما سيعقد مقارنة بين البيوت القديمة والحديثة فيها، وسيعلمك بالوثائق المطلوبة لإتمام عملية بيع البيوت في حمص بشكل قانوني، كما سيقدم لك عدة نصائح مهمة قبل قيامك بعملية الشراء، وأخيراً سيعرفك بالعوامل التي تؤثر على الأسعار.

تطور أسعار البيوت في حمص:
خلال العقد الماضي مرت أسعار العقارات في مدينة حمص بتقلبات حادة؛ حيث شهدت حمص دماراً طال أغلب أحيائها مما خلق نقصاً كبيراً في المعروض من الوحدات السكنية الجاهزة، وبالتالي أثر هذا الشيء على بيع البيوت في حمص.
وأدى الدمار إلى انهيار العرض السكني، مما ولّد فجوة ما بين الحاجة الملحة والمتزايدة للسكن والوحدات السكنية الموجودة والمتاحة؛ وبالتالي ارتفع سعر البيوت المعروضة للإيجار.
كما أن المناطق التي تعتبر مستقرة وآمنة فقد كانت أسعار الإيجارات فيها مرتفعة، وأصبح من الصعب إيجاد بيت للإيجار بسعر أقل من 500 ألف ليرة سورية للشهر الواحد في الأحياء العادية، أما في الأحياء المنظمة والتي تقرب مراكز الخدمات فقد تجاوز سعر إيجار البيت فيها إلى المليون ليرة سورية شهرياً.
ولكن على الرغم من كل هذه الصعوبات فقد حافظت العقارات على قيمتها؛ لأن تسعيرها قد بات بالعملة الأجنبية “الدولار” بسبب تدهور قيمة الليرة السورية.
وتفاوتت أسعار البيوت في حمص بين منطقة وأخرى؛ ففي الأحياء الراقية مثل الغوطة والإنشاءات وصل سعر المتر المربع الواحد إلى مستويات مرتفعة جداً مما جعلها حكراً على فئة محددة من الأشخاص، بينما في الأحياء الأخرى مثل ضاحية الوليد، وكرم اللوز فإن أسعار البيوت فيها تعتبر منخفضة حيث سجل سعر البيت بين 25 ألف دولار إلى 50 ألف دولار وذلك باختلاف المساحة، والموقع، والإكساء.
أما أسعار البيوت في الأحياء التي تعرضت للضرر والدمار مثل بابا عمر، والقرابيص فقد باتت منخفضة جداً، وهي فرصة سانحة للمستثمرين لشراء بيوت في هذه المناطق لأنه إذا تمت عملية إعادة الإعمار فسيكونون قد اشتروا بيوت في مواقع استراتيجية بتكلفة منخفضة، وقد ينالون أرباح هائلة في المستقبل.
إن بيع البيوت في حمص يتأثر بالوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، فإذا تمت عملية إعادة الإعمار فإن السوق العقاري سينتعش ويشهد طلباً متزايداً في المستقبل.

المناطق السكنية الأكثر طلبًا:
إن الطلب على بيع البيوت في حمص يتركز في المناطق التي تنعم بالاستقرار، وتوفر مراكز الخدمات فيها، وجودة البنى التحتية، ومن هذه المناطق:
- حي الوعر: تعتبر هذه المنطقة من المناطق التي تشهد اهتماماً متزايداً من قبل الراغبين بالشراء بسبب توفر البيوت فيها بملكيات طابو أخضر، وأغلب البيوت فيها تطل على بساتين مما يجعلها مطلوبة من قبل العائلات بشكل خاص.
- ضاحية الوليد والملعب: إن أغلب الباحثين عن بيئة تنعم بالهدوء يختارون هذه الأحياء لكونها أحياء منظمة وهادئة.
- الزهراء، وعكرمة، والحميدية: هذه الأحياء مرغوبة كثيراً للسكن؛ لأنها تعرف بحيويتها وجودة البنى التحتية فيها، وتوفيرها للخدمات الأساسية.
- ضاحية المهاجرين: توجد في هذه الضاحية خيارات للسكن كثيرة ومتنوعة وبأسعار مختلفة، وعلى الرغم من تطورها عمرانياً إلا أن أسعارها مناسبة.
إن بيع البيوت في حمص سيشهد حركة نشطة إذا تمت عملية إعادة الإعمار، وستكون حمص منطقة جذب سكاني في المستقبل، وسيقبل عليها المستثمرين لتحقيق أهدافهم الاستثمارية.

مقارنة بين البيوت القديمة والحديثة:
إن عملية بيع البيوت في حمص تضع المشتري بين خيارين هل من الأفضل شراء عقار قديم أم حديث؛ فلكل منهما مزايا وعيوب.
فالبيوت القديمة التي تتموضع في المناطق الحيوية والمركزية تتميز بتصاميمها المعمارية ذات الطابع التقليدي، فضلاً عن المساحة الواسعة جداً التي تقدمها، بالإضافة إلى كون أسعارها منخفضة قياساً بالبيوت الحديثة مما يجعل الفرصة سانحة أمام الراغب بالشراء الذي يستطيع تجديد هذه البيوت حسب ذوقه الشخصي.
ومن عيوب البيوت القديمة أنها تحتاج في أغلب الأحيان إلى صيانة وتجديد وهذا سيحمل المشتري أعباء تكاليف إضافية، بالإضافة إلى كون أغلب هذه البيوت تعاني من وجود بنى تحتية فيها متهالكة وتحتاج إلى ترميم.
بينما تتميز البيوت الحديثة بالتصاميم العصرية والحديثة، فضلاً عن جودة البنى التحتية، وعدم حاجتها للصيانة، بالإضافة إلى التنظيم والهدوء الذي تنعم به.
ولكن العيوب التي قد يصادفها الراغب بشراء بيوت حديثة هي كون مساحتها صغيرة إذا ما قورنت بمساحة البيوت القديمة، بالإضافة لكون سعرها أعلى، وقد تكون بعيدة عن مراكز الخدمات الرئيسية ومركز المدينة.
إن بيع البيوت في حمص يعتمد على موقع هذه البيوت، فضلاً عن حداثة بنائها أو قدمه، ولكل منهما – كما ذكرنا – مزايا وعيوب.

الوثائق القانونية المطلوبة للبيع:
إن عملية بيع البيوت في حمص تتطلب الكثير من الإجراءات القانونية الدقيقة لضمان حق البائع والمشتري.
ومن أهم الوثائق القانونية المطلوبة للبيع سند الملكية أو ما يسمى بالطابو الأخضر فبموجب هذه الوثيقة تتم معرفة المالك الحقيقي للعقار، كما يتم التعرف من خلالها على خلو البيت من أية إشارات مانعة للبيع كالرهن، أو الحجز، أو غير ذلك.
ومن بين الوثائق المهمة أيضاً إخراج قيد العقاري الذي يتم الحصول عليه عند زيارة دائر السجل العقاري وبموجب هذه الوثيقة يتم بيان الوضع القانوني للعقار.
كما أنه من المهم الحصول على براءة ذمة مالية تثبت خلو العقار من أية ضرائب مستحقة أو ديون.
بالإضافة إلى ذلك يجب إثبات هوية الطرفين والتأكد منهما بشكل دقيق ومطابقة الأسماء في الهويات مع الأسماء في الوثائق، وبعد ذلك يتم تنظيم عقد بيع مبدئي يحدد بموجبه تفاصيل العقار والسعر المتفق عليه وكيفية الدفع.
وأخيراً تتم عملية التسجيل في السجل العقاري ونقل الملكية بشكل رسمي وقانوني.

نصائح لشراء بيت في حمص:
بسبب التعقيدات التي يشهدها سوق العقارات في الوقت الحالي، أصبح بيع البيوت في حمص صعباً بعض الشيء؛ لأن المشتري يحتاج بعض الوقت من أجل إجراء دراسة متأنية قبل اتخاذه لقرار الشراء، وفيما يلي بعض النصائح التي يتوجب على الراغب بالشراء معرفتها:
- من الضروري استشارة محامٍ متخصص في المجال العقاري قبل توقيع أي عقد من أجل القيام بعملية مراجعة الوثائق والمستندات والتأكد من موافقتها للشروط القانونية.
- القيام بزيارة ميدانية للعقار والتحقق من مطابقة الصور والمواصفات للعقار على أرض الواقع، والتأكد من الموقع، والمساحة، والحالة الإنشائية، والخدمات المتوفرة في المنطقة.
- التأكد من اسم المالك الحقيقي للعقار عن طريق طلب هويته ومطابقتها مع اسمه في الأوراق والوثائق الرسمية.
- إذا كانت بيعة العقار تتم عبر وكيل قانوني فيجب حينها التأكد من الوكالة على أنها ما زالت سارية المفعول.
- يجب على الشخص الراغب بالشراء فهم الوضع القانوني للملكية؛ لأن بعض العقارات قد تكون ملكيتها عبارة عن حكم محكمة، أو كاتب عدل وليست طابو أخضر؛ فلكل من هذه الملكيات وضع قانوني خاص يجب على المشتري معرفته مسبقاً.
- يتوجب عليك دفع عربون بسيط عند إتمام عملية توقيع العقد المبدئي، وإياك ودفع المبلغ كاملاً قبل إتمام إجراءات نقل الملكية النهائية في دائرة السجل العقاري.
- يجب عليك اقتناص الفرص الاستثمارية؛ فالعقارات التي تعرضت لأضرار مسبقاً قد تشهد نهوضاً عمرانياً عند القيام بإعادة الإعمار، فإذا كنت تبحث عن فرص مستقبلية واعدة في المستقبل عليك اقتناص مثل هذه الفرص.
إن بيع البيوت في حمص ما زال مستمراً ونشطاً رغم كل التحديات ويجب على الراغب بالشراء اختيار العقار الذي يتلاءم مع ميزانيته وهدفه.

عوامل تأثيرية على الأسعار:
إن أسعار بيع البيوت في حمص تتأثر بعدة عوامل، ومنها:
- النقص في العقارات التي تصلح للسكن مقابل الطلب المتزايد عليها من قبل المغتربين الراغبين بالعودة والاستقرار في بلدهم الأم.
- كما تتأثر الأسعار بالموقع والخدمات؛ لأن البيوت التي تكون قريبة من مراكز المدينة ومن مراكز الخدمات تكون أسعارها أعلى بكثير من غيرها.
- وتلعب الحالة الإنشائية للعقار دوراً كبيراً في تحديد سعره؛ فالعقار الجاهز والصالح للسكن يختلف سعره عن العقار الذي يحتاج إلى إعادة بناء، أو ترميم.
- كما أن العقارات التي تكون مسجلة كطابو أخضر يكون سعرها أغلى من تلك التي تباع بوكالات أو أحكام محكمة.
- إن تدني مستوى دخل الفرد يجعل قدرته الشرائية ضعيفة مما يجعل السوق العقاري في حالة ركود جزئي.

في الختام، نستطيع القول بأن بيع البيوت في حمص يشهد الكثير من التحديات، ولكن الأمل موجود بولادة فرص استثمارية واعدة في المستقبل إن تمت عملية إعادة الإعمار.
اشترك في النقاش